أن تصبح فرنسيسكانيّاً اليوم

 

فرنسيسكانيّاً اليوم في الأرض المقدّسة، من أينما أتى، شاب أم متقدّم في السنّ، ويرغب في السير على خطوات المسيح وعلى غرار القدّيس فرنسيس الأسيزي.

لا تختلف التنشئة الأولية عن تلك المتّبعة في الرهبنة الفرنسيسكانيّة على المستوى العام. إنّها تغتني بالعادات والتّقاليد الخاصّة بإقليم الأرض المقدّسة، وبكلّ ما تنقله لها هذه الأرض، التي قدّسها عمل الفداء الذي حقّقه فيها المسيح يسوع.

 

 

 

 

 

 

الخدمة الليتورجيّة بالعربيّة.

خلال قرون، لم تستطع حراسة الأراضي المقدّسة أن تعبر عن نفسها إلا من خلال لغة الصلاة والاحتفالات الليتورجيّة. لم يكن هنالك مساحة كافية للتبشير والعمل الرعوي. في هذا الوقت، والحمد لله، فان الإمكانيات اتسعت، والتي تفتح المجال للنشاط المتعدد الأشكال الخاص برسالتنا. لكن، وأيضا حاليا، تمثل الليتورجية بعدا أساسيا لخدمة الحراسة.

نشير هن على الأخص إلى رحلات الحج والى الليتورجية في القبر المقدّس كما وفي بازيليكا المهد.

رحلات الحج قد تمثل الناحية الأكثر ملائمة وأصالة لحياة الليتورجيّة للحراسة. التزام يدعمه الاجتهاد والثبات على مر القرون. " رحلات الحج" إلى نهر الأردن، عماوس، بيت فاجي، بيت عنية، موقع الصعود، إلى كنيسة أبانا، بكاء الرب، الجسمانية، الجلد، عين كارم، علية العشاء السري، كانت منذ قرون، مثل نفحات حياة أعطيت للحجارة القديمة.

بالنسبة للقبر المقدّس. في كل يوم من السنة، حتى ولو كان عددهم في بعض الأحيان قليلا، ينتقل الإخوة من مرحلة إلى الأخرى، مقتدين بالمسيح خلال مسيرته الفصحية الأخيرة. من السهل أن تعيش هذه الحركة البطيئة والمصلية مرّة واحدة في الحياة، لاكن أن تفي بها كل يوم…! الأمر ذاته يمكن أن يقال بالنسبة للاحتفالات الليتورجية اليوميّة في بازيليكا بيت لحم. يمكن أن نترك إلى تقدير كل فرد، ما تحتويه هذه النشاطات الليتورجية من غنى روحي، ولكن أيضا من ثقل العادة، خلال الأزمنة الكبرى؛ وخاصة خلال احتفالات الأسبوع المقدس والفصح

 

التعليم الأولي

 التنشئة الأولية

 إن حراسة الأراضي المقدّسة لها النعمة كي تستقبل عدد كبيرا من الدعوات من أجل الحياة الفرنسيسكانية الإرسالية. فحيث أنها جزء من جسم متعدد الجنسيات، فإنها تستقبل المرشحين للدخول في الرهبنة من العالم أجمع، وبالأخص من الشرق الأوسط، وأوروبا، وأميركا اللاتينية، والولايات المتحدة. تهيئ حراسة الأراضي المقدّسة، أربعة مراكز للتنشئة: دير عين كارم (إسرائيل) ودير حريصا (لبنان) هما بيتين لاستقبال المتقدمين إلى سنة الطلب؛ الدير في مدينة بيت لحم (فلسطين) لسنوات الابتداء؛ ودير المخلص في القدس (فلسطين) وهو بيت لما بعد الابتداء. كما وتهيئ حراسة الأراضي المقدّسة بيوتا لاستقبال المرشحين الشباب في روما، وواشنطن، وبوينوس أيريس، وعين كارم، وحريصا، وحلب، وعمان، في مختلف البلاد التي يقوم فيها الآباء الفرنسيسكان من حراسة الأراضي المقدسة، على خدمة الشعب الكاثوليكي.

 

 

سنة الابتداء

اليوم الذي فيه يقبل المرشح الثوب الفرنسيسكاني بعد سنة الطلب، هو اليوم الذي فيه يبدأ سنة الابتداء. يتضمن برنامج هذه السنة التزاما مكثفا في الحياة اليومية للأخوية التي تم استقبال الأخ فيها. حيث يتضمن برنامج الدراسة مساقات في القانون الفرنسيسكاني، ومصادره، والتاريخ وخاصة تاريخ الحراسة. القراءة الربانية اليوميّة، التنشئة على الترنيم الديني والترنيم الغريغوري، مسؤولية الأعمال اليدويّة من أجل المنطقة المحيطة في البيت، الخدمة في المزار والدير، ولكن أيضا الخدمة باتجاه الفقراء والعمل الرعوي للرعية، خاصة خلال الاحتفالات الليتورجية الكبيرة في القدس، كما والانتباه الشديد الذي يراعي بُعد الحياة التأملية التي على الأخ اختبارها خاصة خلال أيام الرياضات الروحية، والتي تعد من العناصر الجوهرية التي بموجبها يبنى برنامج فترة الابتداء هذه. تسمح هذه السنة للإخوة الشباب بعمل خبرة عميقة لمشروع الحياة الرهبانيّة التي يسعون إلى اعتناقها، من حيث أنها تساعدهم على تثبيت دعوتهم. يقع بيت الابتداء في بيت لحم.

 

النذور المؤقتة عند نهاية سنة الابتداء، وبعد موافقة مسئولي التنشئة، يعلن المبتدئون نذورهم الرهبانية البسيطة، أي أنهم يقومون بإعلان التزامهم بشكل علني لرغبتهم في العيش بحسب قانون القديس فرنسيس: الطاعة، الفقر، والعفة. حيث يجدد هذا الالتزام خلال أربع سنوات متتالية. ينتقل الإخوة الناذرون للعيش في دير المخلص في القدس، خلال هذه الفترة الثانية من التنشئة. في هذه الأخوية الكبيرة التي تمثل الدير الرئيسي لحراسة الأراضي المقدّسة، ينضمون إلى الاكليريكية العالمية (متعددة الجنسيات) مع الإخوة الذين ترسلهم أقاليمهم الخاصة من أجل عيش خبرة حياة ودراسة. يتضمن برنامج التنشئة فترة سنتين من الدراسات الفلسفيّة، وسنة تخصص في إحدى اللغات المحكية في أحد الأراضي التابعة للحراسة. لدى نهاية سنوات التنشئة الثلاثة هذه، تبدأ فترة التنشئة اللاهوتية والتي تستمر مدة أربع سنوات. كل يأخذ دورا في برنامج حياة جماعة دير المخلص: فيقوم كل أخ بتقديم الخدمة في الاحتفالات الليتورجية في كنيسة القيامة، كما ويأخذ دورا في مبادآت الحراسة الثقافية.

تختم سنوات النذور المؤقتة هذه بإعلان المرشح نذوره الاحتفالية، التي تجعل من المبتدئين أعضاء دائمين في الرهبنة، مع جميع حقوق وواجبات الحراسة. بعد إعلان نذورهم الدائمة، يتابع الإخوة دراساتهم اللاهوتية، لكنهم يقيمون في أحد أديرة القدس أو الجوار، وبالتدريج، يقبلون جميع مسؤولياتهم في الحياة الأخوية، فلدى إنهائهم لطور التنشئة الأولية، يدخلون في طور التنشئة الدائمة

 

 

 

النشاط العلمي لحراسة الأراضي المقدّسة.

إن النشاط العلمي للمعهد البيبلي الفرنسيسكاني لمعروف في عالم الثقافة البيبليّة والأركيولوجية. بدأ التدريس في دير الجلد في السنة الجامعية 1923 – 1924. وفي عام 1982، تم الاعتراف بالمعهد على أنّه فرع موازي لكلية اللاهوت في جامعة أثنيوم أنطونيانوم الحبرية في روما، حيث كانت دورتها الأولى هي الدراسة اللاهوتية الأورشليميّة (Studium Theologicum Jerosolymitanum). وقد نظمت هذه الدورة بتعاون قوي مع اكليريكية دير المخلص العالمية. ففي هذه الأخير، يتحضر للكهنوت، بالإضافة إلى الإخوة الشباب من الحراسة، بعض الاخوة الذين يأتون من أقاليم أخرى تابعة للرهبنة الفرنسيسكانية.

تحقيق الكرسي الجديد للمعهد (الذي تم افتتاحه في 17 من تشرين الثاني 1991 من قبل رئيس مجمع التربية الكاثوليكية والرئيس العام لرهبنة الاخوة الاصاغر) كانت الخطوة الأخيرة لسلسلة من التدخلات في كل تعقيدات دير الجلد، بهدف جعل المعهد مناسبا للحاجات التي يتطلبها مركز حديث. بقرار من مجمع التربية الكاثوليكي تم تنصيبه كلية للعلوم البيبليّة والأركيولوجية في عام 2001.

كمركز أبحاث، فانه مكرس لدراسة الأركيولوجيا البيبليّة، خاصة إعادة اكتشاف أماكن مقدّسة خاصة بالعهد الجديد والكنيسة الأولى في الأرض المقدّسة، ودراسة المصادر الأدبية (شهود يهود ومسيحيّون، خطوط سير قديمة في الأرض المقدّسة)، كما والإشارة إلى تاريخ المزارات التي تعبر عن سر الفداء. يقود المعهد أبحاثا بيبليّة من النواحي التاريخيّة، والتفسيريّة، واللاهوتيّة، واللغويّة والبيئيّة.

كمركز تعليمي، يمنح رتب أكاديميّة حبريّة من بكالوريوس في اللاهوت في المعهد اللاهوتي الأورشليمي، إلى ليسانس ودكتوراه في العلوم البيبليّة الأركيولوجية.

كما وبمنح دبلوما عالي في العلوم البيبليّة_الشرقيّة والأركيولوجية، ودبلوم في التنشئة البيبليّة. ومنذ العام 1991 يمنح أيضا دبلوما في الدراسات البيبليّة من Catholic Biblical Institute of Hong Kong. ينظم أسابيع من أجل بحث وعرض ما هو جديد في اكتشافات عالم الكتاب المقدّسة، لقاءات وحصص تنشئة لأدلة الأرض المقدسة السياحيين. يتضمن برنامج التعليم اللغات الشرقية القديمة، مداخل خاصة إلى العهدين القديم والجديد، كما والى علم تفسير الكتاب المقدس واللاهوت البيبلي، وتاريخ_جغرافيا الأراضي البيبليّة، والأركيولوجية البيلبيّة والمسيحيّة القديمة، وطبوغرافية (خريطة) القدس، كما ورحلات سياحية منظمة ومُرشَدة في الأرض المقدسة، الأردن، مصر وتركيا.

يفتح المعهد أبوابه للطلاب من مختلف الجنسيّات، إلى الرهبان والعلمانيين، رجلا ونساء. يأتي الطلاب بشكل عام من الخارج، لكن هنالك أيضا من سكان البلاد الأصليين، حتى من غير الكاثوليك.

يرتبط بالمعهد أيضاً المتحف الأركيولوجي (الذي يعلّم، بين أمور متعدّدة، حول التنقيب على الآثار الذي تم تحقيقه من قبل أعضاءه في الناصرة، كفرناحوم، بكاء الرب، جبل الزيتون، في مزارات القدس والضواحي، في صحراء يهوذا، في الضفة الغربيّة، في الجليل وفي القلعتين الهرودوسيتين : هيروديوم ومكاور) كما والمكتبة المتخصّصة، مع أكثر من 000 30 مجلّد وحوالي 400 مجلّة.

 

إن العالم الثقافي الذي يهتم بشكل خاص بالدراسات الشرقيّة، يعرف أيضا مركز الدراسات الشرقية الخاص بنا في القاهرة. يهدف هذا المركز إلى تطوير العلوم الشرقية التي تهتم بالجماعات المسيحية في الشرق الأوسط والتوثيق حول حياة وتاريخ الفرنسيسكان في الأرض المقدّسة، الذي يعد امتدادا للعمل الذي قام به الأب جولوبوفيتش الفرنسيسكاني. إن النشاط الرئيسي للمركز يتكون من منشوراته. المركز مجهز بمكتبة فريدة من نوعها: ففيها ما يزيد على 000 50 مجلد وأكثر من 400 مجلّة، كما و مجموعة جيدة من المخطوطات الشرقية بالعربيّة، السريانيّة، القبطيّة، الأرمينية، التركيّة الفارسيّة، الخ.

 

 

Copyright © 2009 Franciscan Fathers in the Holy Land. All rights reserved.

Webmaster : Issa Majlaton