الدعوة إلى الحياة
الرهبانية
إن نفسَ الإنسانِ ترغبُ
أحياناً في الصمتِ، التأمل المختلي. تارةً ترغبُ في الإفلاتِ
من التهافتِ ومن تراكض الزمان والعالمِ المدوّخ، وتارةً تنجرُّ
وراءَ ملذات الحياة ومتطلباتها او وراء ما يُصبُّ حولها من
تفاهات..
الا تجدينَ أيتها النفسُ
نفسَكِ في الحياةِ تجاهَ مشروعٍ ذي بالٍ، أم أنكِ تشعرينَ ان
نفسكِ تنحطُّ وسطَ الفِ مشغلةٍ يوميّة، تُقيّد تمام التقيّد
بالمصالح الارضيّة؟!
انتَ أيها الانسان زهرةَ اعاجيب الكون،
الا تريدُ التخلّص منَ علاقاتكَ والانزواءِ في
بريّةِ حياتك الروحيّة حيث يتسنّى لك فيها أيها الانسان أن
تكرّس لنفسكَ بعض الدقائقِ، بعض الايام مع سأم كل نهار ودقيقة
تقضيها مع نفسك والله.
إنَّ كلمةً واحدةً قالها يسوعُ
لمتّى العشّار، منبوذ قومهِ، كَفَت حتّى يهجرَ في الحالِ عملهُ
ويتبع المعلّم، وأن يُعدّ، معرفة منه بالجميل، مائدة سخيّة
الالوان، يدعو اليها رفقاءهُ العشّارين ليجالسوا يسوع
وتلاميذه.
وانتَ، يا اخي الانسان، لمَ لا
تجربَّ ولو لمرةٍ واحدة تلك الخلوة، لتشعرَ بفرحٍ في الشغلِ في
حقل الربِّ وبقوةِ عزيمةٍ جديدةٍ للعملِ مع دعوتكَ، حيثُ
استقيتها من محادثتكَ الصامته للّه العليّ.
الدعوة هي رسالة سامية، ولكنها
مهمة في غاية الصعوبة! ولكن ما الافضل، أن أحصل على حماسة
بضعةِ ساعات في تجاهل النداء، ام الحصول علة حماسة الحياة كلها
في التضحية؟!
الحياة الرهبانيّة هي الدرب
التي نسلكها بهبة من الله لنحقق الدعوة المسيحيّة على وجه
أكمل. فالراهب هو المسيحي الذي يسعى بهبةٍ من الروح القدس الى
العيش في روح الانجيل، ليبلغَ ملءَ قامةٍ المسيح بالكيانِ
الجديد الذي نالهُ من سرٍّ العماد.
قديماً بينما كان يسوعُ يطوف
الطرقَ في مدنٍ فلسطينيّة وقراها، القى على بعضِ أُناسٍ
نَظراتٍ كانت تدعوهم؛ وهؤلاء ألقوا عنهم متاعبهم، تركوا بيتهم
وعائلتهم وتبعوا الربّ. كذلك اليوم يجول يسوع بين الشبّانِ
يدعو بعينيهِ بعض النفوسِ، وانت يا اخي، وبلا ريب، لا تغلق
قلبكَ فلا يزال الربّ في يومنا أيضا يمشي في ما بيننا، ولو كنت
تسمع انت دعوته، تفكَّر جيداً، أنضج لمدةٍ طويلة في نفسكَ هذه
الفكرة... مدة سنوات، إذا لزم. ولكن بعد ذلك، إذا سمعت
النداءَ، فلا تتوارَ.
الحياة الرهبانية ككل الطرق
لها بداية، نقطة انطلاق، وسيلة لبلوغ هدفٍ، هي هبة مضطرمة،
تبدأ بتضحية الذات.هي شغل النفسِ التفاقم الى أقصى الحدّ،
للمسيحِ وللنفوس الخالدة.
صورة الطريق توحي بالسعي
المستمر، بل هيّ تجسيد لمفهوم السعي... حي حياة وليست لحظات،
توحي بفكرة الثبات والمثابرة، نموٌ وتحقيق.
ان شعرت ايها الانسان بالفرحِ،
بالارادةِ والحماسة، فلترتكض آنذاكَ نفسَكَ للدعوة المقدّسة
التّي تشرفكَ، وجاوب بما أجابت ام الله العذراء مريم :"انا آمة
الربّ، فليكن لي بحسب قولك..."(1)، وبما أجاب القديس بطرسَ على
شاطيءَ بحيرةِ طبريا :" يا ربّ، أنت تعلمُ كلّ شيء، وانت تعلمُ
بانّي احبّكَ،(2) ، أعطني النعمة لان اكون الخادمَ الذي يتخلّى
ويتجرّد ويعطي ذاته لله وللآخر. إجعلني أكون الصيّاد الذي، مع
كدّ الليالي الطوال الذاهب هدراً ،لا يزال على صورتك ، يلقي
الشبكة بشجاعةٍ لا تُقهر. اجعلني ذاكَ الذي يثير الحبِّ
لايمانك، الحبّ الذي لا يمكن أن يتخلّص منه من علق بدائرةِ
جاذبيتهِ!.
الحياة الرهبانية هي اختيار
بين مفترقات الحياة، من وحي الطريق هي المغامرة...لا بدّ وان
تعرض مستجدّات وأن تواجهنا مفاجآت، بعض الغموضِ ما ليس في
الحسبان. من هنا ضرورة الرفيق والدليل بغية حسن المتابعة
والشجاعة في المضي نحو الهدف المقصود. فمن تراه في آنٍ معاً،
الدليل، الرفيق، الدرب والهدف؟!
هذه الطريق نسلكها بهبة من
الله، فهي تدخّل الله في تاريخ الانسان، وتاريخه الشخصيّ، وهذا
التدخل هو نعمة ومحبّة، حيث يريد الله قصداً معينا يريد ان
يتمه بهِ وفيه. هي المشاركة في عمل الخلاص بالحياة والعمل
وبالشهادة له. أن تكون احد ذلك الحصاد الذي قال عنه:" الحصاد
كثير، أمّا الفعلة فقليلون". بادر انت الآن وتجاوب مع الله،
تقبّل النعمة عاملا على عيشها وتنميتها وجاوبه على كلامه:"
أجعلني يا ربّ، أن اكون الشعلة، الشعلة المقدّسة التي أتيتَ
تضرمها على الارض والتي تنير وتضرمَ جميع الذين سيقتربون مني!.
معاً، لنحقق العوة المسيحيّة
على وجه اكمل:
تعبيرٌ يدلُّ على الهدف
المرسوم للطريق، التي تتجه نحوها الحياة الرهبانيّة، وهو عيش
الدعوة المسيحيّة على وجه اكمل، عيش روح الانجيل من أجل
البلوغِ الى ملءِ قامة المسيح بالكيان الذي نلناه من العماد.
العيش المطلق في المسيح وللمسيح.
يجب عليَّ ان اذهب: الربُّ
دعاني!
دعوة الربِّ هيَ اعتماده عليكَ
في مهمة دنيويّة. دعوته لك كي تكون انجيلاً حيّاً، دعاية
للربّ يسوع، في حياةٍ مليئة بالشباب حيث سنّهم حقبة الاحلام،
فيها يطرِّزُ أوهامهم بمختلف الالوان. ماذا يكون مستقبلهم؟
ماذا يكون مصيرهم؟ ماذا يكون مصيرك؟ افتكر بذلك غالباً وجدّسا،
إبدا باكراً، بالتساؤلِ عن المهنةِ التي أعدّتها لكَ العناية.
وما هو مهم ليسَ المهنة التي ستقضي فيها حياتكَ الارضيّة، ولكن
طريقة سلوككَ فيها حتّى نهايتها. ليس المهم وفرة الذهب أو
الفضة، كثرة الأملاك، البيوت أو السيارات التي ساحرزها ( لربما
بوسائل مشتبهة) ولكن كيفية قيامكَ بواجبِكَ نحو الله ونحو
مهنتك.
رسالة قداسة البابا الراحل
بمناسبة الدعوات
المسيرة
الفرنسيسكانية في الأراضي المقدسة
هي بحث عن الله وتخطّي حدود
رسمناها لنا. من خلالها نحاول التغلّب على كل الحواجز التي
نواجهها في حياتنا، بل هي اشارة للبدءِ في اكتشافِ ذاك الكنز
الدفين في قلوبنا الذي تلهّينا عنهُ امور الحياة اليوميّه،
لنعيش بموجبهِ كل ايام حياتنا والافادة به لنضمن سعادة الدنيا
في مخطط الله في حياتنا ووجودنا فيها.
هي العيش للحظات ولايام مع
النفس، حيث يستطيع كل شابة وفتاة النظر كإنسان الى داخله،
ومحاولة رؤية الواقع في الخارج، فيبدأ عن البحث عن ترتيب ما
لواقع سيحدث معه، اذ يصبح بامكانه التمتع بشيء من الأمان
فتتوفر لديه القدرة على اتخاذ القرارات والتفاعل مع الواقع.
هي صرخة الانسان المتعطش لله
المتعطش الى منبع الحياة. ليكتشف من خلالها الجواب على دعوة
الله الموجهه الى كلّ باسمه. جوابٌ لا يتوقّف عند الكلام او
عند عمل خير أو آخر، انّما يشمل حياة الانسان بمجملها مع كلّ
أقواله وأفكاره وأعماله، ليستطيع من خلال المسيرة أن يحوّل
حياتهُ الى جواب متواصل على تلك الدعوة.
هي الاتزان. هي مسيرة وضوح في
التوجه في مسيرة الحياة ، انطلاقة لعلاقة شخصيّة جديدة بين
الشاب والله، بدعوة من الله بطرق مختلفة داخليّة وخارجيّة ،
الى ان يدخل في علاقة خاصة معه.
في المسيرة نصافح ايادي الكثير
من الاخوة، أصدقاء عرفناهم منذ زمن بعيد، ووجوه اكتشفناها منذ
قليل. اننا نلتقي لنتقاسم الجهد والتعب والفرح والصفاء، علينا
واجب مقدّس لا بدَّ من القيام بهِ. هو سلوك سبيل يختلف عمّا
سبق وسلكناه، ولا نخفي عليكم وعلى انفسناان في انتظارنا خبرات
سعيدة واخرى غير سارة، انها قصة من قصص الحياة، سوف نحياها في
دنيا الواقع.
خبرات حيّة، أمثلة حياة
واقعيّة، تعمُّق فيما نحن عليه، عيش ما نصبوا ان نكون. دروب
نعبرها بالتعب المتقاسم، وسرعان ما تتحوّل الى حياة يوميّة
نتحمّلها ونتقاسمُ متاعبها مع من حولنا. وهكذا نتعلّم أن نمدّ
يد العون الى من يسألنا المساعدة، وأحيانا نكون أكرم من ذلك
فنساعد من هو بحاجة لكنّه لسبب أو لآخر لا يطلب.
ولكن قبل كل شيء، هناك نداء
يهيب بنا، التقدم الى الامام... الى التسامي... الى العلا
باستمرار. وفي قلب امل ورجاء لحياة اكثر بساطة...
وواقعيّة...بعيدة عن الترف واللهو والعبث...واكثر انفتاحا
لعطية الله تماما على مثال القديس فرنسيس الاسيزي. عنذئذ فقط
تتألق عيوننا بأنوار باهرة ويطفح القلب برجاءٍ جديد، هو حبّ
الله العجيب... لنا ولكم ولكل الخليقة.
هناك عوامل متعددة قد تؤثر في
تلك المسيرة، تتصل بثاثيرات المحيط الخارجي في الشخص، ولكن
الصوت الذي يتردد في اعماق كل واحد ليس من مرح الشباب اللاهي
او صحبة الخلان والاحباب، ولا هو نشوة جوفاء من الطرب والبهجة،
بل هو صوت الله الآب الذي يحبنا منذ الازل وحبّ الابن الذي
يبذل حياته في سبيلنا ونفخة الروح القدس الذي يصيّرنا أنقياء
صالحين ويولينا حريّة ابناء الله فنكون على مثال القديس فرنسيس
دعاة سلام ومحبة واخاء.
رجاء، محبّة وإيمان... فقر،
عفة وطاعة
كلمات تعودنا على سماعها دون
أن نتوقّفَ للحظة عن عمق معناها. إنّها أساس حياتنا المسيحيّة،
وهذا ما نحن مدعوون الى عيشه في فترة الاسبوع من المسيرة
لنستطيع فيما بعد عيشه في مسيرة حياتنا اليومية رجاءً يتفجّر
من ينابيع فقرنا، محبّة تُعلّمنا أن نتقبّل الآخر وننظرَ اليه
بعفُة وإيمان بأنّ طاعتنا هي طاعة الابن للآب وللآب من خلال
الابن الذي يحيينا بروحه القدّوس..
أنتَّ أيضاً مدعو.
ألا تسمع الصوت في أعماق قلبك؟
تعال معنا الى المسيرة
الفرنسيسيّة لنعيش سوياً أسبوعاً من الإصغاء الى هذا الصوت
الذي ينده على كلﱟ باسمه، وفي البحث عن الجواب الشافي لهذا
النداء...
الأهداف الروحية للمسيرة
·
المسيرة الروحيّة دعوة للتفكير ولتوضيح الرؤية
الإيمانية الصادقة، بأنّه ليس لنا استقرار أو اقامة دائمة على
الارض بل نحن نسعى نحو الوطن
"لأنّه
ليس لنا مدينة باقية، وإنّما نسعى الى مدينةُ المستقبل" (عبر
13:14)
·
دعوة للخروج والتجرّد من دائرة "الأنا" والاسرة على غرار
أبائنا إبراهيم وموسى وايليّا لتلبية نداء الربّ، فكل خروج
يتطلّب الفراق والتضحية والبذل.
·
دعوة للقاء مع يسوع على غرار لقائى مع تلميذي
عمّاوس، والسامريّة وبولس الرسول.
·
دعوة ايضا للقاء مع الإخوة المُراقثين معنا في
المسيرة الروحيّة.
·
دعوة انطلاق للرسالة وتقديم بشرى الخلاص للإخوة
البشر.
توقف للحظة
إنّهُ من دواعي سرورنا أن نقدّمَ لكم في كتيّب
المسيرة بعض المختارات الأدبيّة والمواضيع الروحيّة التي
وضعناها من أجلكم، أحبائنا الشباب، لنتعمّق بمعانيها خلال
مسيرتنا الفرنسيسّة هذه.
لا
تنتظر عزيزي الشاب من هذا الكتيّب أن يريحَكَ من التعبِ
والتفكير والتأمل وان يقدّم لكَ مشروع حياتِكَ على طبقٍ من ذهب.
لا علاقة لهذا الكتيّب بالأبراج والتنجيم وفتح
البخت!
عليكَ أن تتخلّى عن أفكارِكَ وأحكامكَ وتخيّلاتكَ، وتتركَ
المجالَ لموضوعات الكتيّب لتتسرّب الى قلبكَ وتبعثُ فيكَ
الحماس والرغبة في المضي قُدُما.
فالكتيّب يحوي أصواتاً متعدّدة ومختلفة:
فيهِ كلمة الله، صلوات عديدة وتراتيل وقصائد شعريّة، زيادة على
ذلكَ بعض الموضوعات للتأمل هي نتاج خبرة عدّة مؤلفين مسيحيين.
أنظمة
المسيرة
·
السير
دائماً على يسار الطريق مع أفراد مجموعتك.
·
عدم الابتعاد عنِ المجموعات الاخرى.
·
البقاء دائما في المجموعة ومعها إلا عند التأمل
الفردي.
·
إتّباع أنظمة السير (الوقوف عند الاشارة
الحمراء، قطع الطريق عند خطّ المُشاة فقط، الخ...).
·
عدم التعرَّض للمتلكات العامة ( بساتين، ورود،
لافتات، إلخ....).
·
إطاعة أوامر وتعليمات منظمي المسيرة وعدم تخطّي
المرشد أثناء السير.
·
التصرّف بلباقة مع من تلتقيهم في الطريق.
·
عدم الإدلاء بأي تصريح عن المسيرة لوسائل
الإعلام إلا باذن من المسؤولين.
·
لدى مواجهتك مشكلة ما توجّه الى منظمي المسيرة.
·
إذا جُرحتَ، أو أُصبت بوعكةٍ صحيّة، إتصل
بالممرض أو الممرضة الذين يُرافقونا.
·
تقيّد بفترات الصمت واشترك بالصلاة الجماعية.
·
احتفظ بالشارة التي تحمل اسمك ظاهرة على صدرك
خلال المسيرة.
·
حافظ على نظافة وترتيب المكان الذي تقيم فيه.
·
يُمنع التوقف للشراء أو الدخول لأي دكان خلال
المسيرة.
·
يُمنع التدخين أثناء اللقاءات وفي قاعات النوم
.
·
لا يُسمح بتعاطي المشروبات الروحية طوال فترة
المسيرة.
·
الإلتزام باللباس المطلوب والمحتشم أثناء
الصلاة وفي الاماكن العامة.